مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 418

إليه من ينيب » (1) فبعث الانبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلا الله ، الاقرار بماجاء به من عندالله ، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك وذلك أن الله ليس بظلام للعبيد ، وذلك أن الله لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله عليه بها النار لمن عمل بها فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين ، جعل لكل نبي منهم شرعة و منهاجا ، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة ، وقال الله لمحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله « إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده » (2).

وأمر كل نبي بالاخذ بالسبيل والسنة ، وكان من السبيل والسنة التي أمر الله عزوجل بها موسى عليه‌السلام أن جعل عليهم السبت وكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله أدخله الله الجنة ، ومن استخف بحقه واستحل ماحرم الله عليه من العمل الذي نهاه الله عنه فيه ، أدخله الله عزوجل النار ، وذلك حيث استحلوا الحيتان ، واحتبسوها وأكلوها يوم السبت ، غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن ، ولاشكوا ، في شئ مما جاء به موسى عليه‌السلام قال الله عزوجل : « ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين » (3).

ثم بعث الله عيسى عليه‌السلام بشهادة أن لا إله إلا الله ، والاقرار بما جاء به من عندالله ، وجعل لهم شرعة ومنهاجا فهدمت السبت الذي امروا به أن يعظموه قبل ذلك ، وعامة ما كانوا عليه من السبيل والسنة التي جاء بها موسى ، فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله الله النار ، وإن كان الذي جاء به النبيون جميعا أن لايشركوا بالله شيئا.

ثم بعث الله عزوجل محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا أدخله الله الجنة باقراره ، وهو إيمان التصديق ، ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو

____________________

(1) الشورى : 13.

(2) النساء : 163. (3) البقرة : 62.

الصفحة 86 من 418