مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 418

وشقوة ، وجنة ونار ، لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرء قال الله تعالى : « ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه » (1).

وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى وبين أئمة الكفر ، وقالوا : إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم برا كان أو فاجرا ، فاتوا من قبل ذلك (2) قال الله سبحانه : « أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون » (3) وقال الله تعالى : « هل يستوي الاعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور » (4) فقال : فيمن سموهم من أئمة الكفر بأسماء أئمة الهدى ممن غصب أهل الحق ماجعله الله لهم ، وفيمن أعان أئمة الضلال على ظلمهم « إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان » (5) فأخبرهم الله سبحانه بعظيم افترائهم على جملة أهل الايمان بقوله تعالى « إنما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بآيات الله » (6) وقوله تعالى : « ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله » (7) وبقوله سبحانه : « أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لايستوون » (8) وبقوله تعالى : « أفمن كان على بينة من ربه كمن هو أعمى » (9) فبين الله عزوجل بين الحق والباطل في كثير من آيات القرآن ، ولم يجعل للعباد عذرا في مخالفة أمره بعد البيان والبرهان ، ولم يتركهم في لبس من أمرهم ، ولقد ركب القوم الظلم والكفر

____________________

(1) الاحزاب : 4.

(2) أى أتى هلاكهم من قبل ذلك ، يقال : اتى كعنى فلان من مأمنه : أى جاءه الهلاك من جهة أمنه.

(3) القلم : 35. (4) الرعد 16.

(5) الاعراف : 71. (6) النحل : 105.

(7) القصص : 50. (8) السجدة : 18.

(9) صدرالاية في سورة القتال : 14 ونصها : « أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوائهم » وذيله في سورة الرعد : 19 ونصها : أفمن يعلم أنما انزل اليك من ربك الحق كمن هو أعمى انما يتذكر اولوا الالباب ، والظاهر أن ما بينهما سقط من النسخ.

الصفحة 82 من 418