معنى مافرض الله سبحانه على السمع وهو الايمان.
وأما مافرضه على العينين فمنه النظر إلى آيات الله تعالى وغض البصر عن محارم الله قال الله تعالى : « أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الارض كيف سطحت » (1) وقال تعالى : « أولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شئ » (2) وقال سبحانه : « انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه » (3) وقال : « فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها » (4) وهذه الاية جامعة لابصار العيون وأبصار القلوب قال الله تعالى : « فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » (5) ومنه قوله تعالى : « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم » (6) معناه لاينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه ، ثم قال سبحانه « وقل للمؤمنات يغضض من أبصارهن ويحفظن فروجهن » أي ممن يلحقهن النظر كماجاء في حفظ الفرج ، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره.
ثم نظم تعالى مافرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال : « وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولاجلودكم ولكن ظننتم أن الله لايعلم كثيرا مما تعملون » (7) يعني بالجلود هنا الفروج [ والافخاذ ] وقال تعالى : « ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا » (8) فهذا مافرض الله تعالى على العينين من تأمل الايات والغض عن تأمل المنكرات وهو من الايمان.
وأما مافرضه سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
____________________
(1) الغاشية : 16 19. (2) الاعراف : 185.
(3) الانعام : 99. (4) الانعام : 104.
(5) الحج : 46. (6) النور : 31 و 30.
(7) فصلت : 22. (8) أسرى : 36.




