مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 418

تعالى هو أعلى الاعمال درجة وأشرفها منزلة ، وأسناها حظا. فقيل له : الايمان قول وعمل أم قول بلاعمل؟ فقال : الايمان تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان وعمل بالاركان ، وهو عمل كله ، ومنه التام ، ومنه الكامل تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الزائد البين زيادته ، إن الله تعالى مافرض الايمان على جارحة من جوارح الانسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الاخرى ، فمنها قلبه الذي يعقل به ، ويفقه ويفهم ، ويحل ويعقد ويريد ، وهو أميرالبدن وإمام الجسد الذي لاتورد الجوارح ولاتصدر إلا عن رأيه وأمره ونهيه ، ومنها لسانه الذي ينطق به ، ومنها اذناه اللتان يسمع بهما ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ومنها يداه اللتان يبطش بهما ، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما ، ومنها فرجه الذي الباه من قبله ، ومنها رأسه الذي فيه وجهه ، وليس جارحة من جوارحه إلا وهي مخصوصة بفرضه.

وفرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر ، وفرض على البصر غيرما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير مافرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غيرما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير مافرض على الوجه ، وفرض على الوجه غيرما فرض على اللسان.

فأما مافرض على القلب من الايمان ، فالاقرار والمعرفة والعقد عليه والرضا بما فرضه عليه ، والتسليم لامره ، والذكر والتفكر ، والانقياد إلى كل ماجاء عن الله عزوجل في كتابه مع حصول المعجز ، فيجب عليه اعتقاده وأن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه « إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان » (1) وقوله تعالى « لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم » (2) وقال سبحانه « الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم » (3) وقوله تعالى « ألا

____________________

(1) النحل : 106.

(2) البقرة : 225. (3) المائدة : 41.

الصفحة 74 من 418