مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 418

الوجه السابع مامر أنها منسوخة بقوله « لايكلف الله نفسا إلا وسعها » وهذا أيضا ضعيف لوجوه أحدها أن هذا النسخ إنما يصح لوقلنا إنهم كانوا قبل هذا النسخ مأمورين بالاحتزار عن تلك الخواطر التي كانوا عاجزين عن دفعها وذلك باطل ، لان التكليف قط ماورد إلا بما في القدرة ، ولذلك قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ، والثاني أن النسخ إنما يحتاج إليه لودلت الاية على حصول العقاب على تلك الخواطر ، وقد بينا أنها لاتدل على ذلك ، الثالث أن نسخ الخبر لايجوز وإنما يجوز نسخ الاوامر والنواهي ، واختلفوا في أن الخبر هل ينسخ أم لا انتهى.

وقال أبوالمعين النسفي : قال أهل السنة والجماعة : العبد مؤاخذ بماعقد بقلبه نحو الزنا واللواطة وغير ذلك أما إذا خطر بباله ولم يقصد فلا يؤاخذ به ، وقال بعضهم : لا يؤاخذ في الصورتين جميعا ، وحجتهم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « عفي عن امتي ماخطر ببالهم مالم يتكلموا ويفعلوا » وحجتنا قوله تعالى « وإن تبدوا ما في أنفسكم » الاية فثبت أنه مؤاخذ بقصده ، وما ذكرتم من الحديث فمحمول على ما خطر بباله ولم يقصد أما إذا قصد فلا انتهى.

« وهو رأس الايمان » كأن التشبيه بالرأس باعتبار أن بانتفائه ينتفي الايمان رأسا كما أن بانتفاء الرأس لاتبقى الحياة ويفسد جميع البدن ، قوله عليه‌السلام « القول » أي ما يجب التكلم به من الاقوال كاظهار الحق ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر والقراءة والاذكار في الصلاة وأمثالها ، فيكون قوله « والتعبير » تخصيصا بعد التعميم ، لمزيد الاهتمام.

« وقولوا للناس حسنا » (1) قال البيضاوي : أي قولا حسنا وسماه حسنا للمبالغة ، وقرأ حمزة ويعقوب والكسائي حسنا بفتحتين انتهى أقول : في بعض الاخبار عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : يعني قولوا محمد رسول الله وفي رواية اخرى عنه عليه‌السلام

____________________

(1) البقرة : 83 ، راجع تفسير البيضاوى : 35. ط ايران.

الصفحة 42 من 418