الخاص وأواخرها تصديقات كذلك مع شهود وعيان ومحبة كاملة لله عزوجل كما قال : « يحبهم ويحبونه » (1) ويعبر عنها تارة بالاحسان كما ورد في الحديث النبوي صلىاللهعليهوآله : الاحسان أن تعبدالله كأنك تراه واخرى بالايقان كما قال : « وبالاخرة هم يوقنون » (2) والتقوى المتقدمة عليها هي تقوى خاص الخاص ، وإنما قدمت التقوى على الايمان لان الايمان إنما يتحصل ويتقوى بالتقوى ، لانها كلما ازدادت ازداد الايمان بحسب ازديادها وهذا لاينافي تقدم أصل الايمان على التقوى بل ازديادها بحسب ازدياده أيضا لان الدرجة المتقدمة لكل منها غير الدرجة المتأخرة ، ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لاضاءة قطعة اخرى منه ، وهكذا.
« واصبروا » (3) أي على أذية فرعون وتهديده « إن الارض لله » الاية وعد لهم منه بالنصرة وتذكير لما كان وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وفي الاخبار أن الاية في الائمة عليهمالسلام يورثهم الله الارض في زمن القائم عليهالسلام وهم المتقون ، والعاقبة لهم (4) وتدل الاية على فضل الاستعانة بالله والصبر والتقوى « وسعت كل شئ » قيل : أي في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره أو في الدنيا والاخرة ، إلا أن قوما لم يدخلوها لضلالهم.
« فسأكتبها » (5) فساثبتها واوجبها في الاخرة « للذين يتقون » الشرك والمعاصي « والذينهم بآياتنا يؤمنون » فلا يكفرون بشئ منها « يهدون بالحق » أي بكلمة الحق « وبه » أي وبالحق « يعدلون » ببينهم في الحكم.
« خير للذين يتقون » (6) محارم الله مما يأخذ هؤلاء « أفلا يعقلون »
____________________
(1) المائدة : 54.
(2) البقرة : 4.
(3) الاعراف : 128.
(4) تفسير العياشى ج 2 ص 25.
(5) الاعراف : 156.
(6) الاعراف : 169.




