مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 418

بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه ، وأرضى ربه (1).

بيان : إحياء العقل بتحصيل المعارف الربانية ، وتسليطه على الشيطان والنفس الامارة ، وإماتة النفس بجعلها مقهورة للعقل ، بحيث لايكون لها تصرف إلا بحكمه ، فكانت في حكم الميت في ارتفاع الشهوات النفسانية كما قيل : موتوا قبل أن تموتوا ، ودق الشئ صار دقيقا ، وهو ضد الغليظ ، والجيل العظيم ، ولطف ككرم لطفا ولطافة بالفتح أي صغر ودق وكأن المراد بالجليل البدن ، ودقته بكثرة الصيام والقيام ، والصبر على المشاق الواردة في الشريعة المقدسة ، وبالغليظ النفس الامارة والقوى الشهوانية ، ويحتمل العكس والتأكيد أيضا.

وبرق كنصر أي لمع أوجاء ببرق ، وبرق النجم أي طلع ، واللامع هداية الله بالانوار الالهية ، والنفحات القدسية ، والالطاف الغيبية ، وكشف الاستار عن أسرار الكتاب والسنة.

وتدافع الابواب يحتمل وجوها :

الاول : أنه لم يزل ينتقل من منزلة من منازل قربه سبحانه إلى ما هو فوقه حتى ينتهي إلى مقام إذا دخله كان مستيقنا للسلامة ، وهي درجة اليقين ، ومنزلة أولياء الله المتقين ، الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون.

الثانى : أنه إذا أدركته التوفيقات الربانية ، شرع في طلب الحق وتردد في المذاهب ، فكلما تفكر في مذهب من المذاهب الباطلة ، دفعته العناية الالهية عن الدخول فيه ، فاذا أصاب الحق قر فيه وسكن واطمأن ، كما روي عن الصادق عليه‌السلام إن القلب ليتجلجل (2) في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن وقر ثم تلا أبوعبدالله عليه‌السلام هذه الاية « فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء » (3) وعنه

____________________

(1) نهج البلاغة ج 1 ص 465 تحت الرقم 218 من الخطب.

(2) التجلجل : التحرك مع الصوت.

(3) الانعام : 125 ، والحديث في الكافى ج 2 ص 421.

الصفحة 317 من 418