متعد إلى مفعولين بنفسه ، والغمد بالكسر جفن السيف.
« وأخذوا بأطراف الارض » أي أخذوا الارض بأطرافها ، كما قيل ، أو أخذوا على الناس بأطراف الارض ، أي حصروهم ، يقال لمن استولى على غيره وضيق وضيق عليه : قد أخذ عليه بأطراف الارض قال الفرزدق :
أخذنا بأطراف السماء عليكم | لنا قمراها والنجوم الطوالع |
وقيل : المعنى أخذوا أطراف الارض ، من قبيل أخذت بالخطام ، ويحتمل أن يكون المراد شرعوا في الجهاد في أطراف الارض والمواطن البعيدة ، والزحف الجيش يزحفون إلى العدو أي يمشون ومصدر يقال : زحف إليه كمنع زحفا إذا مشى نحوه ، والصف واحد الصفوف ، ويمكن مصدرا « وزحفا زحفا » أي زحفا بعد زحف متفرقين في الاطراف وكذلك « صفا صفا » والنصب على الحالية نحو جاؤنى رجلا رجلا ، وقيل : زحفا منصوب على المصدر المحذوف الفعل أي يزحفون زحفا ، والثانية تأكيد للاولى وكذلك قوله صفا صفا.
وقوله عليهالسلام « بعض هلك وبعض نجا » إشارة إلى قوله تعالى « فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا » (1) والعزاء الصبر أو حسن الصبر وعزيته تعزية أي قلت له : أحسن الله عزاك ، أي رزقك الصبر الحسن ، وهو اسم من ذلك نحو سلم سلاما قال ابن ميثم رحمهالله : (2) المعنى أنهم لما قطعوا العلائق الدنيوية ، إذا ولد لاحدهم مولود لم يبشر به ، وإذا مات منهم أحد لم يعزوا عنه وكانت نسخته موافقة لما نقلنا ، وفي بعض النسخ « لايعزون عن القتلى » موافقا لما في نسخة ابن أبي الحديد ، قال : أي لشدة ولههم إلى الجهاد لايفرحون ببقاء حيهم حتى يبشروا به ، ولايحزنون لقتل قتيلهم حتى يعزوا به (3).
( مره العيون ) يقال : مرهت عينه كفرح أي فسدت لترك الكحل ، والمراد
____________________
(1) الاحزاب : 23.
(2) شرح النهج لابن ميثم ص 284.
(3) شرج النهج لابن أبى الحديد ج ص 260.




