مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 418

في الحقيقة باء العوض ، نحو خذ هذا بهذا ، وعد منه قوله تعالى « ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون » (1).

« هؤلاء أولياء الله » فهو استفهام محذوف الاداة ، ويمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم ، والتأكيد في قوله « إن أولياء الله » الخ لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الاول ، ولكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني ، إن جعل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله « إن أولياء الله » ردا لقولهم « هؤلاء أولياء الله » أي أولياء الله اناس اخر ، صفاتهم فوق هذه الصفات ، وإن جعل تصديقا لقولهم ، ووصفا للاولياء بصفات اخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة ، فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الايمان ، فهو رائج عندهم ، متقبل لديهم ، صادر عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله عن كمال الرغبة ، ووفور النشاط ، لانه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات ، فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى « وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا » (2).

« فكان سكوتهم ذكرا » أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكرالله ، وتذكر صفاته الكمالية ، وآلائه ونعمائه وغرائب صنعه وحكمته ، وفي رواية المجالس كما أشرنا إليه « فكان سكوتهم فكرا ».

وقال الشيخ البهائي رحمه‌الله : أطلق على سكوتهم الفكر ، لكونه لازما له غير منفك عنه ، وكذا إطلاق العبرة على نظرهم ، والحكمة على نطقهم ، والبركة على مشيهم ، وجعل صلى‌الله‌عليه‌وآله كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لايخرج عن هذين ، فالاول في الخلوة ، والثاني بين الناس ، ولك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن نطقهم بما نطقوا به مبني على حكمة ومصلحة.

« فكان مشيهم بين الناس بركة » لان قصدهم قضاء حوائج الناس ، وهدايتهم وطلب المنافع لهم ، ودفع المضار عنهم ، مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة

____________________

(1) النحل : 32.

(2) البقرة : 14.

الصفحة 291 من 418