مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 418

الجريري بضم الجيم والرائين المهملتين منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء.

« من عرف الله » قال الشيخ المتقدم رحمه‌الله : قال بعض الاعلام : أكثر ما تطلق المعرفة على الاخير من الادراكين للشئ الواحد ، إذا تخلل بينهما عدم بأن أدركه أولا ثم ذهل عنه ، ثم أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان قد أدركه أولا ، ومن ههنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان ، لان خلق الارواح قبل الابدان كما ورد في الحديث ، وهي كانت مطلعة على بعض الاشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية ، كما قال سبحانه : « ألست بربكم قالوا بلى » (1) لكنها لالفها بالابدان الظلمانية ، وانغمارها في الغواشي الهيولانية ، ذهلت عن مولاها ومبدعها ، فاذا تخلصت بالرياضة من أسر دارالغرور ، وترقت بالمجاهدة عن الالتفات إلى عالم الزور ، تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الاعصار والدهور ، وحصل لها الادراك مرة ثانية وهي المعرفة التي هي نور على نور.

« من الكلام » أي من فضوله ، وكذا الطعام ، فان الاكثار منه يورث الثقل عن العبادة ، ويحتمل أن يكون كناية عن الصوم « وعفى » كذا في بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها قال في النهاية : أصل العفو المحو والطمس ، وعفت الريح الاثر محته وطمسته ، ومنه حديث أم سلمة « لاتعف سبيلا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لحبها »(2) أي لاتطمسهاوعفى الشئ كثر وزاد ، يقال أعفيته وعفيته ، وعفا الشئ درس ، ولم يبق له أثر ، وعفا الشئ صفا وخلص انتهى ، وأقول : يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم والاظهر ما في المجالس وغيره وأكثر نسخ الكتاب « عنا » بالعين المهملة والنون المشددة أي أتعب ، والعناء بالفتح والمد النصب.

« بآبائنا وامهاتنا » قال الشيخ البهائي رحمه‌الله : هذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية ، وفعلها محذوف غالبا ، والتقدير نقديك بآبائنا وامهاتنا ، وهي

____________________

(1) الاعراف : 171. (2) يقال : لحب الطريق سلكه وأوضحه.

الصفحة 290 من 418