أقول : ويمكن أن يكون المراد به من المنقادين لائمة الدين.
« إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا » (1) قيل : أي جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة في الامور التي هي منتهى العمل ، و « ثم » للدلالة على تأخير رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد ، وقال علي بن إبراهيم : ثم استقاموا على ولاية أميرالمؤمنين (2) « فلا خوف عليهم » من لحوق مكروه « ولاهم يحزنون » على فوات محبوب ، وهذه مرتبة الولاية.
« بوالديه حسنا » وقرئ إحسانا (3) وفي المجمع عن علي عليهالسلام حسنا بفتحتين (4) « وحمله وفصاله » أي مدتهما « ثلثون شهرا » ذلك كله لما تكابده الام في تربية الولد مبالغة في التوصية بها « حتى إذا بلغ أشده » أي استحكم قوته وعقله « وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني » أي ألهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا « نعمتك » يعني نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها « وأصلح لي في ذريتي » أي اجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم « إني تبت إليك » عما لاترضاه أو يشغل عنك « وإني من المسلمين » المخلصين لك.
« أحسن ما عملوا » قيل يعني طاعاتهم ، فان المباح حسن ولايثاب عليه « في أصحاب الجنة » قيل : كائنين في عدادهم أومثابين أو معدودين فيهم « وعد الصدق »
____________________
(1) الاحقاف : 12.
(2) تفسير القمى : 592.
(3) حق العبارة هكذا : « بوالديه احسانا » وقرئ « حسنا » أى بالضم ، فان « احسانا » قراءة الكوفيين ومنهم عاصم بن أبى النجود الذى دار على قراءته كتابة المصحف الشريف ، والقراءة الثانية لسائر القراء المكى وهو عبدالله بن كثير ، والمدنى وهو نافع بن عبدالرحمان ، والبصرى وهو أبوعمرو بن العلاء ، والشامى وهو عبدالله بن عامر اليحصبى.
(4) مجمع البيان ج 9 ص 84 ، وفيه روى عن على عليهالسلام وأبى عبدالرحمان السلمى.




