مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 418

قوله تعالى إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (1).

العصر : والعصر إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

تفسير : « ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم » (2) قال المفسرون أي في القيامة من العقاب « ولاهم يحزنون » أي لايخافون ، وأقول : يمكن أن يكون المراد أعم من الدنيا والآخرة ، فإنهم لرضاهم بقضاء الله ، وعدم تعلقهم بالدنيا وما فيها لاخوف عليهم للحوق مكروه ، ولاهم يحزنون لفوات مأمول.

وقال الطبرسي رحمه‌الله : اختلف في أولياء الله ، فقيل : هم قوم ذكرهم الله بماهم عليه من سيماء الخير والاخبات عن ابن عباس ، وقيل : هم المتحابون في الله ذكر ذلك في خبر مرفوع ، وقيل : هم « الذين آمنوا وكانوا يتقون » قد بينهم في الاية التي بعدها ، وقيل : إنهم الذين أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتورعوا عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل هذه الدنيا ، ورغبوا فيما عندالله واكتسبوا الطيب من رزق الله لمعايشهم ، لايريدون به التفاخر والتكاثر ، ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة ، فاولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ماقدموا منه لاخرتهم ، وهو المروي عن علي بن الحسين عليهما‌السلام وقيل : هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق (3).

وقال رحمه‌الله في قوله تعالى : « الذين إن مكناهم في الارض » أي أعطيناهم ما به يصح الفعل منهم وسلطناهم في الارض ، أدوا الصلاة بحقوقها ، وأعطوا ما افترض الله عليهم من الزكاة « وأمروا بالمعروف » وهو الحق لانه تعرف صحته « ونهوا عن المنكر » وهو الباطل لانه لايمكن معرفة صحته ، ويدل على وجوبهما وقال أبوجعفر عليه‌السلام : نحن هم والله « ولله عاقبة الامور » أي يبطل كل ملك سوى

____________________

(1) الدهر : 5 22.

(2) يونس : 68.

(3) مجمع البيان ج 5 ص 120.

الصفحة 257 من 418