مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 418

جبل بعض المؤمنين على الايمان فلا يرتدون أبدا ، ومنهم من يعير الايمان عارية فاذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الايمان (1).

بيان : في القاموس جبلهم الله يجبل ويجبل خلقهم وعلى الشئ طبعه وجبره كأجبله (2) « فاذا هودعا » فيه حث على الدعاء لحسن العاقبة ، وعدم الزيغ ، كما كان دأب الصالحين قبلنا ، وفيه دلالة أيضا على أن الاتمام والسل مسببان عن فعل الانسان لانه يصير بذلك مستحقا للتوفيق والخذلان.

وجملة القول في ذلك أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون ثابتا ، وقد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده ، لان القلب إذا اشتد ضياؤه وكمل صفاؤه استقر الايمان وكل ما هو حق فيه ، وإذا اشتدت ظلمته وكملت كدورته استقر الكفر وكل ماهو باطل فيه ، وإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه ، كان مترددا بين الاقبال والادبار ، ومذبذبا بين الايمان والكفر ، فان غلب الاول دخل الايمان فيه من غير استقرار ، وإن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك ، وربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الايمان ، فلابد للعبد من مراعاة قلبه ، فان رآه مقبلا إلى الله عزوجل شكره ، وبذل جهده ، وطلب منه الزيادة لئلا يستدبر وينقلب و يزيغ عن الحق كما ذكر سبحانه عن قوم صالحين « ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذهديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب » (3) وإن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب واستدرك مافرط فيه ، وتوكل على الله ، وتوسل إليه بالدعاء والتضرع لتدركه العناية الربانية ، فتخرجه من الظلمات إلى النور ، وإن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان ، واستحق من ربه الخذلان ، فيموت مسلوب الايمان كما قال سبحانه « فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم » (4) أعاذنا الله من ذلك وسائر أهل الايمان.

____________________

(1) الكافى ج 2 ص 419.

(2) القاموس ج 3 ص 345.

(3) آل عمران : 8.

(4) الصف : 5.

الصفحة 221 من 418