مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 418

واجيب وبوجوه : الاول أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الازمان والساعات ، وهذا ما قال إمام الحرمين : النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يفضل من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك ، والتصديق عرض لايبقى فيقع للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله متوالياولغيره على الفترات ، فثبت للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أعداد من الايمان لايثبت لغيره إلا بعضها ، فيكون إيمانه أكثر ، والزيادة بهذا المعنى مما لانزاع فيه ، وما يقال من أن حصول المثل بعد انعدام الشئ لايكون زيادة ، مدفوع بأن المراد زيادة أعداد حصلت ، وعدم البقاء لاينافي ذلك.

الثاني أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به والصحابة كانوا آمنوا في الجملة ، وكان يأتي فرض بعد فرض وكانوا يؤمنون بكل فرض خاص ، وحاصله أن الايمان واجب إجمالا فيما علم إجمالا ، وتفصيلا فيما علم تفصيلا ، والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة ، فيتفاوت إيمانهم زيادة ونقصانا ، ولايختص ذلك بعصر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على ما يتوهم.

الثالث أن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب ، فانه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وهذا مما لاخفاء فيه ، وهذه الوجوه جيدة في التأويل لوثبت لهم أن التصديق في نفسه لايقبل التفاوت ، والكلام فيه انتهى.

والحق أن الايمان يقبل الزيادة والنقصان سواء كانت الاعمال أجزاءه أو شرائطه أو آثاره الدالة عليه ، فان التصديق القلبي بأي معنى فسر لاريب أنه يزيد و كلما زاد زادت آثاره على الاعضاء والجوارح ، فهي كثرة وقلة تدل على مراتب الايمان زيادة ونقصانا ، وكل منهما يتفرع على الاخر فان كل مرتبة من مراتب الايمان تصير سببا لقدر من الاعمال يناسبها ، فاذا أتى بها قوي الايمان القلبي وحصلت مرتبة أعلى تقتضي عملا أكثر ، وهكذا.

وجملة القول في ذلك أن للايمان ولكل من الاعمال الايمانية أفرادا كثيرة وحقيقة ونورا وروحا كالصلاة ، فان لها روحا هي الاخلاص مثلا ، فاذا فارقها كانت جسدا بلا روح لايترتب عليه أثر ، ولاينهى عن الفحشاء والمنكر ، فللايمان

الصفحة 210 من 418