مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 418

وبذلك يسهل الخطب في الحكم بايمان أكثر العوام الذين لايتيسر لانفسهم الاتصاف بالعلم الذي لايقبل تشكيك المشكك ، فان علم الطمأنينة متيسر لكل واحد ، وعلى هذا فيكون ما تشعر النفس به من الازدياد في التصديق والاطمينان عند ما تشاهده من برهان أو عيان إنما هو انتقال في أفراد تلك الحقيقة وتبدل واحد بآخر ، والحقيقة واحدة.

لايقال : أفراد الحقيقة الواحدة لاتنافي الاجتماع في القوة العاقلة ، فان أفراد الحيوان والانسان يصلح اجتماعها في القوة العاقلة ، وما نحن فيه ليس كذلك إذلا يمكن اتصاف النفس بحصول علم الطمأنينة وعلم اليقين في حالة واحدة لتضادهما ، ولهذا يزول الاول بحصول الثاني ، فلا يكون ماذكرت أفراد حقيقة واحدة بل حقائق.

قلت : لانسلم أن أفراد كل حقيقة يصح اجتماعها في الحصول عند القوة العاقلة ، بل قد لايصح ذلك لما بينها من التضاد كما في البياض والسواد ، فانهما فردان لحقيقة واحدة هي اللون ، مع عدم صحة اجتماعهما في محل واحد لاخارجا ولاذهنا.

بقي ههنا شئ وهو أنه لاريب في تحقق الايمان الشرعي بالتصديق الجازم الثابت ، وإن أخل المتصف به ببعض الطاعات ، وقارف بعض المنهيات عند من يكتفي في حصول الايمان باذعان الجنان ، وإذا كان الامر كذلك فلا معنى للنزاع عند هؤلاء في أن حقيقة الايمان هل تقبل الزيادة والنقصان إذ لو قبلت شيئا منهما لم تكن واحدة بل متعددة ، لان القابل غير المقبول ، والعارض غير المعروض فان دخل الزائد في مفهوم الحقيقة بحيث صار ذاتيا لها تعددت وتبدلت ، وكذا الناقص إذا خرج عنها فلا تكون واحدة ، وقد فرضناها كذلك هذا خلف ، وإن لم يدخل ولم يخرج شئ منهما كانت واحدة من غير نقصان وزيادة فيها ، بل هما راجعان إلى الكمال وعدمه ، وحينئذ فيبقى محل النزاع هل يقبل كمالها الزيادة

الصفحة 207 من 418