مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 418

فكذا بعد الزناء قابل لهما بالتوبة وعدمها ، فلا ينافي ماروي من عدم العود إليه إلا بعد التوبة.

وقيل : لعل المراد أنه يسلب منه شعبة من شعب الايمان وهي إيمان أيضا فان المؤمن يعلم أن الزناء مهلك ويزهر نور هذا العلم في قلبه ، ويبعثه على كف الالة عن الفعل المخصوص ، وكل واحد منهما أعني العلم والكف إيمان وشعبة من الايمان أيضا ، فاذا غلبت الشهوة على العقل ، وأحاطت ظلمتها بالقلب ، زال عنه نور ذلك العلم ، واشتغلت الالة بذلك الفعل ، فانتقصت عن الايمان شعبتان ، فاذا انقضت الشهوة ، وعاد العقل إلى ممالكه ، وعلم وقوع الفساد فيها ، وشرع في إصلاحها بالندامة عن الغفلة ، صار ذلك الفعل كالعدم ، وزالت تلك الظلمة عن القلب ويعود نور ذلك العلم ، فيعود إيمانه ، ويصير كاملا بعد ما صار ناقصا انتهى.

قوله « أرأيت إن هم » أي قصد الزنا هل يفارقه روح الايمان أو إن كان بعد الزنا قاصدا للعود هل يمنع ذلك عود الايمان « قال : لا » والاول أظهر « أرأيت إن هم » أقول المعنى أنه كما أن قصد السرقة ليس كنفسها في المفاسد والعقوبات ، فكذا قصد الزنا ليس كنفسها في المفاسد ، أو يقال لما كان ذكر الزنا على سبيل المثال والحكم شاملا للسرقة وغيرها فالغرض التنبيه بالاحكام الظاهرة على الاحكام الباطنة.

فان قيل : على الوجهين هذا قياس فقهي وهو ليس بحجة عند الامامية ، قلت : ليس الغرض الاستدلال بالقياس فانه عليه‌السلام لايحتاج إلى ذلك ، وقوله في نفسه حجة ، بل هو تنبيه بذكر نظير للتوضيح ، ورفع استبعاد السائل أو إلزام على المخالفين على أن القياس الفقهي إنما لايكون حجة لاستنباط العلة ، وعدم العلم بها ، أما مع العلم بها فيرجع إلى القياس المنطقي لكن يرد عليه أنه لما كان العلم بالعلة من جهة قوله عليه‌السلام فقوله يكفي لثبوت أصل الحكم فيرجع إلى الوجه الاول.

16 كا : عن الحسن بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : إن للقلب اذنين ، فاذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان

الصفحة 198 من 418