بتلك المعاني ، فاذا فرغ من العمل فان تاب يعود إليه الروح كاملا وإلا يعود إليه في الجملة ، والضمير المجرور في قوله « بروح منه » راجع إلى الله أو إلى الايمان والاول أظهر.
6 ير : عن عمران بن موسى بن جعفر ، عن علي بن معبد ، عن عبيدالله بن عبدالله الواسطي ، عن درست بن أبي منصور عمن ذكره ، عن جابر قال : سألت أبا جعفر عن الروح ، قال : يا جابر إن الله خلق الخلق على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل ، وبين ذلك في كتابه حيث قال : « فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون * اولئك المقربون » (1) فأما ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن وبين ذلك في كتابه حيث قال : « تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس » (2) ثم قال : في جميعهم « وأيدهم بروح منه » (3) فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبروح القدس علموا جميع الاشياء ، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذة الطعام ونكحوا الحلال من النساء ، وبروح البدن يدب ويدرج.
وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة ، فهم المؤمنون حقا ، جعل فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، ولايزال العبد مستكملا بهذه الارواح الاربعة حتى يهم بالخطيئة ، فاذا هم بالخطيئة تزين له روح الشهوة ، وشجعه روح القوة ، وقاده روح البدن حتى يوقعه في
____________________
(1) الواقعة : 8 11.
(2) البقرة : 253.
(3) المجادلة : 22.




