وينقص بالمعصية ، بناء على أن العمل داخل فيه (1).
قوله تعالى « فمنهم » قال الطبرسي رحمهالله (2) : أي من المنافقين « من يقول » على وجه الانكار أي يقول بعضهم لبعض « أيكم زادته هذه » السورة « إيمانا » وقيل : معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف : أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا وبصيرة « فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا » قال القاضي : بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة ، وانضمام الايمان بها وبما فيها ، إلى إيمانهم « وهم يستبشرون » بنزولها لانه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم « فزادتهم رجسا إلى رجسهم » أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها « وماتوا وهم كافرون » أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه (3).
« وزدناهم هدى » في المجمع أي بصيرة في الدين ، ورغبة في الثبات عليه بالالطاف المقوية لدواعيهم إلى الايمان « وربطنا على قلوبهم » أي شددنا عليها بالالطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق ، والثبات على الدين واصبر على المشاق ومفارقة الوطن (4).
« ولما رأى المؤمنون الاحزاب » أي ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مع كثرتهم « قالوا » الخ فيه قولان : أحدهما أن النبي صلىاللهعليهوآله كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الاحزاب ويقاتلونهم ووعدهم الظفر بهم ، فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله ، وكان ذلك معجزا له « وما زادهم » مشاهدة عدوهم « إلا إيمانا » أي تصديقا بالله ورسوله ، وتسليما لامره ، والاخر أن الله وعدهم بقوله « أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا إلى قوله إن نصرالله قريب » ماسيكون من الشدة التي تلحقهم من
____________________
(1) أنوار التنزيل : 161.
(2) مجمع البيان ج 5 : 84 والاية في براءة : 124.
(3) أنوار التنزيل : 182.
(4) مجمع البيان ج 6 : 454 والاية في الكهف : 13.




