مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 418

« لقد علمت ما أنزل هؤلاء » (1) الاية أنه يجوز أن يكون نسب إلى فرعون العلم على طريق الملاطفة والملاءمة ، حيث كان مأمورا عليه‌السلام بذلك بقوله « فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى » (2) وهذا شائع في الاستعمال كما يقال في المحاورات كثيرا « وأنت خبير بأنه كذا وكذا » مع أن المخاطب بذلك قد لايكون عارفا بذلك المعنى أصلا ، بل قد لايكون هناك مخاطب أصلا كما يقع في المؤلفات كثيرا ، وعلى هذا فلا تدل الاية على ثبوت العلم لفرعون ، ولو سلم ثبوته كان الحكم بكفره للجحد ، لالعدم الاقرار مطلقا كما سبق بيانه.

واعلم أن المحقق الطوسي قدس‌سره اختار في فصوله الاكتفاء بالتصديق القلبي في تحقق الايمان ، فكأنه رحمه‌الله لحظ ماذكرناه ، وقد استدل له بعض الشارحين بقوله تعالى « اولئك كتب في قلوبهم الايمان » (3) وبقوله تعالى « ولما يدخل الايمان في قلوبكم » (4) فيكون حقيقة فيه ، فلواطلق على غيره لزم الاشتراك أو المجاز ، وهما خلاف الاصل ، والاقرار باللسان كاشف عنه ، والاعمال الصالحة ثمراته.

أقول : الذي ظهر مما قررناه أن الايمان هو التصديق بالله وحده وصفاته وعدله وحكمته ، وبالنبوة وبكل ماعلم بالضرورة مجئ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم به مع الاقرار بذلك ، وعلى هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك ، والتصديق بامامة الائمة الاثنى عشر عليهم‌السلام وبامام الزمان وهذا عند الامامية.

____________________

(1) أسرى : 102.

(2) طه : 44.

(3) المجادلة : 22.

(4) الحجرات : 13.

الصفحة 149 من 418