مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 418

بألسنتهم له ، فيلزم أن يكونوا كذبوا بألسنتهم ولم يكذبوا بها ، وبطلانه ظاهر فيجب تنزيه القرآن العزيز عنه.

ولك أن تقول : لم لايجوز أن يكون المعنى لايكذبونك بألسنتهم ولكن يجحدون نبوتك بقلوبهم كما أخبرالله تعالى عن المنافقين في سورتهم حيث قالوا : « نشهد إنك لرسول الله » (1) وكذبهم الله تعالى حيث شهد سبحانه وتعالى بكذبهم فقال « والله يشهد إن المنافقين لكاذبون » والمراد في شهادتهم أي فيما تضمنته من أنها عن صميم القلب وخلوص الاعتقاد كما ذكره جماعة من المفسرين حيث لم توافق عقيدتهم فقد علم من ذلك أنهم لم يكذبوه بألسنتهم ، بل شهدوا له بها ولكنهم جحدوا ذلك بقلوبهم حيث كذبهم الله تعالى في شهادتهم. والجواب ، التكذيب لهم ورد على نفس شهادتهم التي هي باللسان ، لاعلى نفس عقيدتهم ، وبالجملة فهذا لايصلح نظيرا لما نحن فيه ، على أن معنى الجحد كما قرروه هو الانكار باللسان ، مع تصديق القلب ، وما ذكر من الاحتمال عكس هذا المعنى.

ثم قال : والثاني باطل أما أولا فبالاتفاق من الامامية وأما ثانيا فلقوله تعالى : « قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » (2) ولاشك أنهم كانوا صدقوا بألسنتهم ، وحيث لم يكن كافيا نفى الله تعالى عنهم الايمان مع تحصله وقوله تعالى « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين » (3) فأثبت لهم الاقرار والتصديق باللسان ونفى إيمانهم فثبت بذلك أن الايمان هو التصديق مع الاقرار.

ثم قال : لايقال : لو كان الاقرار باللسان جزء الايمان للزم كفر الساكت لانا نقول لو كان الايمان هو العلم أي التصديق لكان النائم غير مؤمن ، لكن لما كان النوم لايخرجه عن كونه مؤمنا بالاجماع مع كونه أولى بأن يخرج النائم عن

____________________

(1) المنافقون : 1 وهكذا ما بعده.

(2) الحجرات : 13.

(3) البقرة : 8.

الصفحة 147 من 418