مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 418

والجواب المنع من اتحاد الدينين في الايتين ، فلا يتكرر الوسط ، ولو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الايمان هو الاسلام ، ليكون هو الدين فيعتبر فيه الطاعات لم لايجوز أن يكون الايمان شرطا للاسلام أو جزءا منه أو بالعكس ، وشرط الشئ وجزؤه يقبل مع كونه غيره ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الايمان هو الدين بل شرطه أو جزؤه ، على أنا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك فالاية الكريمة إنما تدل على أن من ابتغى وطلب غير دين الاسلام دينا له ، فلن يقبل منه ذلك المطلوب ، ولم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه ، لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الاسلام ، إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه ، لعدم المنافاة بينهما ، فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها لكنه تركها إهمالا وتقصيرا ولا يخرج بذلك عن ابتغائهما.

واستدلوا أيضا بقوله تعالى : « وما كان الله ليضيع إيمانكم » (1) أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، واعترض عليه بأنه لم لايجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة ، سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الاية ، وذلك لانهم زعموا أن الايمان جميع الطاعات ، والصلاة إنما هي جزؤ من الطاعات ، وجزؤ الشئ لا يكون ذلك الشئ.

وأما أهل الرابع ، وهم القائلون بكونه عبارة عن جميع الواجبات وترك المحظورات ، دون النوافل ، فقد يستدل لهم بقوله تعالى : « إنما يقتبل الله من المتقين » (2) والتقوى لايتحقق إلا بفعل المأمور به ، وترك المنهي عنه ، فلا يكون التصديق مقبولا ما لم يحصل التقوى ، وبما روي أن الزاني لايزني وهو مؤمن ، وبقوله عليه‌السلام : لا إيمان لمن لا أمانة له ، وبقوله تعالى : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون » (3) وقد لايحكم بما أنزل الله أو يحكم بما لم

____________________

(1) البقرة : 143.

(2) المائدة : 27.

(3) المائدة : 47.

الصفحة 141 من 418