الحاصل ، ومنه الايات الدالة على كون القلب محلا للايمان ، من دون ضميمة شئ آخر كقوله تعالى « اولئك كتب في قلوبهم الايمان » (1) ولوكان الاقرار أو غيره من الاعمال نفس الايمان أو جزءه لما كان القلب محل جميعه ، وقوله تعالى « ولما يدخل الايمان في قلوبكم » (2) وقوله تعالى « وقلبه مطمئن بالايمان » (3).
وكذا آيات الطبع والختم تشعر بأن محل الايمان القلب كقوله تعالى : « اولئك الذين طبع الله على قلوبهم » (4) [ وطبع الله على قلوبهم ] « فهم لايؤمنون » (5) « وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعدالله » (6).
وأما السنة فكقوله صلىاللهعليهوآله : يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك ، وروي أن النبي صلىاللهعليهوآله سأل جبرئيل عن الايمان فقال : أن تؤمن بالله ورسله ، واليوم الاخر.
وأما الاجماع فهو أن الامة أجمعت على أن الايمان شرط لسائر العبادات والشئ لايكون شرطا لنفسه ، فلا يكون الايمان هو العبادات.
وأما أهل الثاني وهم الكرامية (7) فقد استدلوا على مذهبهم بأن النبي صلىاللهعليهوآله والصحابة كانوا يكتفون في الخروج عن الكفر بكلمتي الهشادتين ، فتكون هي الايمان ، إذ لا واسطة بين الكفر والايمان. لان الكفر عدم الايمان ، ولقوله تعالى « فمنكم كافر ومنكم مؤ؟؟ » (8) وبقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، وبيعته صلىاللهعليهوآله لاسامة ، حين قتل من تكلم بالشهادتين :
____________________
(1) المجادلة : 22.
(2) الحجرات : 13 ،
(3) النحل : 106.
(4) النحل : 108.
(5) براءة : 93.
(6) الجاثية : 23 ، وصححنا الايات بعرضها على المصحف الشريف.
(7) أتباع محمد بن كرام كشداد ومن اعتقاده أن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر تعالى الله عن ذلك.
(8) التغابن : 2.




