مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 418

من معاني الايمان حتى المعنى الاخير ، فيكون بمعنى الاستسلام والانقياد التام

ثم إن الايات والاخبار الدالة على دخول الاعمال في الايمان يحتمل وجوها الاول أن يحمل على ظواهرها ، ويقال إن العمل داخل في حقيقة الايمان على بعض المعاني ، الثاني أن يكون الايمان أصل العقايد ، لكن يكون تسميتها إيمانا مشروطة بالاعمال ، الثالث أن يقال بزيادة الايمان وتفاوته شدة وضعفا و تكون الاعمال كثرة وقلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب ، فانه لاشك أن لشدة اليقين مدخلا في كثرة الاعمال الصالحة وترك المناهي ، وقا بسطنا الكلام في ذلك قليلا في كتاب عين الحيوة ، وسيتضح لك بعض ما ذكرنا في تضاعيف الاخبار الاتية ، ولنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا في حقيقة الايمان والاسلام ، ومعانيهما وشرائطهما.

قال المحقق الطوسي قدس‌سره القدوسي في قواعد العقائد : المسألة الخامسة فيما به يحصل استحقاق الثواب والعقاب قالوا : الاسلام أعم في الحكم من الايمان ، وهما في الحقيقة شئ واحد أما كونه أعم فلان من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين « قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » (1) وأما كون الاسلام في الحقيقة هو الايمان فلقوله تعالى : « إن الدين عندالله الاسلام » (2) واختلفوا في معناه ، فقال بعض السلف : الايمان إقرار باللسان ، وتصديق بالقلب وعمل صالح بالجوارح ، وقالت المعتزلة : اصول الايمان خمسة : التوحيد ، والعدل والاقرار بالنبوة ، وبالوعد والوعيد ، والقيام بالامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وقال الشيعة : اصول الايمان ثلاثة : التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله ، والتصديق بنبوة الانبياء. والتصديق بامامة الائمة المعصومين والتصديق بالاحكام التي يعلم يقينا أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله حكم بها ، دون ما فيه الخلاف والاستتار.

والكفر يقابل الايمان ، والذنب يقابل العمل الصالح ، وينقسم إلى كبائر

____________________

(1) الحجرات : 13. (2) آل عمران : 19.

الصفحة 128 من 418