مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 418

عذبه ، وإن شاء غفر له « و » الحال أنه « قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب واللعنة » المختصين بالكفار.

أقول : كونه في المشية إما مبني على ما ذكره أكثر المتكلمين من أن خلف الوعد قبيح وعلى الله محال ، وأما خلف الوعيد فهو حسن ويجوز على الله تعالى وليس بكذب ، قال الطبرسي قدس‌سره : وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله « فجزاؤه جهنم » قال هي جزاؤه فان شاء عذبه ، وإن شاء غفر له وروي عن أبي صالح وبكر بن عبدالله وغيره أنه كما يقول الانسان لمن يزجره عن أمر إن فعلت فجزاؤك القتل والضرب ، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا انتهى (1).

أو إشارة إلى قوله تعالى « إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » (2) فيدل على أن ما دون الشرك مما يغفره الله لمن يشاء ، والقتل داخل في ذلك ، فيكون داخلا في المشية كما قال في مجمع البيان : قال جماعة من التابعين : الاية اللينة وهي « إن الله لايغفر أن يشرك به » الاية نزلت بعد الشديدة وهي « ومن يقتل مؤمنا متعمدا » الاية (3) وعلى الاول فكان جوابه مبني على أن آية القتل ليست مشتملة على الوعيد فقط ، بل على أنه ممن غضب الله عليه ولعنه فاذا دخل الجنة من غير توبة ، أو غيرها مما يكفره يكون كذبا ولم يكن مغضوبا ولاملعونا مبعدا من رحمة الله ، وعلى الثاني مبني على وجهين : الاول : أن القتل المذكور داخل في الشرك والكفر حيث لعنه الله ولا يلعن إلا الكافر ، والثاني أنه لايكون داخلا فيمن يشاء مغفرته حيث أخبر بأنه مغضوب وملعون ، وهذا صريح في عدم المغفرة ، والوجوه كأنها متقاربة « وقد بين ذلك » المشار إليه آية الاحزاب أي « إن الله لعن الكافرين ».

« وأنزل » أي في سورة النساء أيضا « من أكله » بدل اشتمال لمال اليتيم

____________________

(1) مجمع البيان ج 3 ص 93.

(2) النساء : 47. (3) مجمع البيان ج 3 ص 93.

الصفحة 115 من 418