مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 418

الاشقى » وهو الكافر بالله « الذي كذب » بآيات الله ورسله « وتولى » أي أعرض عن الايمان « وسيجنبها » أي سيجنب النار ويجعل منها على جانب « الاتقى » المبالغ في التقوى « الذي يؤتي ماله » أي ينفقه في سبيل الله « يتزكى » أي يكون عندالله زكيا لايطلب بذلك رئاء ولاسمعة.

قال القاضي قوله : « لايصليها » الاية لايدل على أنه تعالى لايدخل النار إلا الكافر على ماتقوله الخوارج وبعض المرجئة ، وذلك لانه نكر النار المذكورة ولم يعرفها فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لايصليها إلا من هذه حاله ، والنيران دركات على مابينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين (1) فمن أين عرف أن غير هذه النار لايصليها قوم آخرون ، وبعد فان الظاهر من الاية يوجب أن لايدخل النار إلا من كذب وتولى وجمع بين الامرين ، فلابد للقوم من القول بخلافه لانهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذب ، وقيل : إن الاتقى والاشقى المراد بهما التقي والشقي (2) انتهى.

ثم اعلم أنه عليه‌السلام استدل بالايات الاول على أن وعيد النار في مكة إنما كان على الكفار ، لانه سبحانه حصر الصلي بالنار على الاشقى الذي كذب الرسول وتولى عن قبول قوله في التوحيد أو الاعم ، ومن كذب الرسول وأعرض عما جاء به كافر مشرك ، فظهر أنه لم يكن يومئذ يستحق النار غير المشركين والكفار من الفساق ، وإليه أشار عليه‌السلام بقوله « فهذا مشرك » وهذا وجه حسن واستدلال متين ، لكن كيف يستقيم على هذا الايات التالية وهي قوله « وسيجنبها الاتقى » الخ فانها تدل على أن غير الاتقى لايجنب النار.

ويمكن الجواب عنه بوجوه :

الاول أن المضارع في قوله تعالى : « لايصليها » للحال ، واستعمل الصلي في

____________________

(1) كانه يريد قوله تعالى : « ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجدلهم نصيرا » النساء : 144.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 502.

الصفحة 108 من 418