مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 69 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 418

في ذلك.

قال في مجمع البيان : اختلف في أنهم كيف اصطادوا؟ فقيل : إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ، ثم كانوا لايخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الاحد ، وهذا السبب محظور ، وفي رواية ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها ، ولايمكنها الخروج منها ، فيأخذونها يوم الاحد ، وقيل : إنهم اصطادوها وتناولوها باليد يوم السبت عن الحسن (1).

« ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت » (2) قال البيضاوي : السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت ، وأصله القطع ، امروا أن يجردوه للعبادة ، فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه‌السلام واشتغلوا بالصيد وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها : أيلة ، وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه ، وإذا مضى تفرقت ، فحفروا حياضا و شرعوا إليها الجداول ، وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الاحد « فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين » جامعين بين صورة القردة والخسوء ، وهو الصغار والطرد ، قال مجاهد : مامسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله « كمثل الحمار يحمل أسفارا » (3) وقوله : « كونوا » ليس بأمر ، إذ لا قدرة لهم عليه ، وإنما المراد به سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم انتهى.

قوله عليه‌السلام : « فهدمت » أي الشرعة والمنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث ، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول باضمار السنة في السبت ، و قوله « أن يعظموه » بدل اشتمال للضمير ، و « عاملة » عطف على السبت « سبيل عيسى » أي شرائعه المختصة به ، قوله عليه‌السلام « وإن كان الذي جاء به النبيون » أي هدمت

____________________

(1) مجمع البيان ج 4 ص 491.

(2) البقرة : 62 ، راجع البيضاوي 32.

(3) الجمعة : 5.

الصفحة 101 من 418