مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 400

وحرامه ، وفرائضه ، وسننه ، وأحكامه ، مستغن عن جميع العالم ، وغيره محتاج إليه ، وأنه أسخى الناس ، وأشجع الناس.

والعلة في وجوب العصمة أنه إن لم يكن معصوما لم يؤمن منه أن يدخل في بعض ما يدخل فيه الناس ، من ارتكاب المحارم بغلبة الشهوات فاذا دخل في شئ من الذنوب احتاج إلى من يقيم عليه الحدود التي فرضها الله ، ولا يجوز أن يكون إماما على الناس مؤديا لهم من يكون بهذه الصفة من ارتكاب الذنوب ، والعلة في أن يكون أعلم الناس أنه إن لم يكن عالما بجميع الحلال والحرام ، وفنون العلوم التي يحتاج الناس إليها في امور دينهم ودنياهم ، لم يؤمن منه أن يقلب شرايع الله وأحكامه وحدوده ، فيقطع من لا يجب عليه القطع ، ويقتل ويصلب السارق ، و يحد ويضرب المحارب ، والعلة في أنه يجب أن يكون أسخى الناس أنه خازن المسلمين ، والمؤتمن على أموالهم وفيئهم ، وإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها ، والعلة في أنه يجب أن يكون أشجع الناس لانه فئة المسلمين : إليه يرجعون في الحروب ، وإن لم يكن أشجعهم لم يؤمن منه أن يهرب ويفر من الزحف و يسلمهم للقتل والعطب فيبوء بغضب من الله كما قال عزوجل « ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله » (1) فلا يجوز أن يفر من الحرب ويبوء بغضب من الله.

وجعل الله عزوجل لهذه الفرائض الاربع دلالتين ، وهما أعظم الدلائل في السماء الشمس والقمر ، فدلالة الصلاة التي هي أعظم هذه الاربعة وهي عمود الدين وهي أشرفها وأجلها : الشمس يقول الله عزوجل « أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا » (2) فلا تعرف مواقيت الصلاة إلا بالشمس : أولها الزوال عن كبد السماء ، وهو وقت الظهر ، ثم العصر بعدها ، ودليلها ما تقدم من الزوال ، والمغرب إذا سقط القرص (3) وهو من الشمس

__________________

(1) الانفاق : 16. (2) أسرى : 78.

(3) يعنى بذهاب الحمرة.

الصفحة 390 من 400