مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 400

الفطنة ».

« وتأول الحكمة » التأول والتأويل تفسير ما يؤل إليه الشي ء ، وقيل أول الكلام وتأوله : أي دبره وقدره وفسره ، والحكمة العلم بالاشياء على ماهي عليه ، فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم والمعرفة ، وهو الاستدلال على الاشياء بالبراهين الحقة ، وقال ابن ميثم : هو تفسير الحكمة واكتساب الحقائق ببراهينها واستخراج وجوه الفضائل ومكارم الاخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر.

وقال الكيدري : تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا وأول الحكمة. بأن يعلم قول الله ورسوله ، قال تعالى : « ويزكيهم ويعلمهم الكتاب و الحكمة » « ومعرفة العبرة » وفي سائر الكتب « وموعظة العبرة » والعبرة ما يتعظ به الانسان ويعتبره ليستدل به على غيره ، والموعظة تذكير ما يلين القلب و « موعظة العبرة » أن تعظ العبرة الانسان فيتعظ بها « وسنة الاولين » السنة السيرة محمودة كانت أم مذمومة ، أي معرفة سنة الماضين ، وما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء ، ويجتنب قبائح الاشقياء.

ثم بين عليه‌السلام فوائد هذه الشعب وكيفية ترتب اليقين عليها ، فقال : « فمن أبصر الفطنة » أي جعلها بصيرة أو نظر إليها وأعملها ، كأن من لم يعملها ولم يعمل بمقتضاها لم يبصرها ، وفي سائر الكتب « تبصر في الفطنة » وهو أظهر « عرف الحكمة وفي النهج » تبينت له الحكمة « وفي التحف » تأول الحكمة « وفي المجالس » تبين الحكمة والكل حسن ، وقال الكيدري : « تبصر » أي نظر وتفكر وصار ذا بصيرة وقال : الحكمة العلم الذي يدفع الانسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام « ومن تأول الحكمة » وعرفها كما هي « عرف العبرة » بأحوال السماء والارض ، و الدنيا وأهلها ، فتحصل له الحكمة النظرية والعملية ، وفي النهج « ومن تبينت له الحكمة » وفي المجالس « ومن تبين الحكمة ».

« ومن عرف العبرة عرف السنة » أي سنة الاولين وسنة الله فيهم ، فانها من

الصفحة 368 من 400