مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 400

المدى ، يأخذها السابق من الفرسان وكأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف وقيل : هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها.

« يسر المضمار » في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف ، حتى يسمن ، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف ، وقيل : تشد عليها سروجها وتجلل بالاجلة حتى تعرق فيذهب رهلها (1) ويشتد لحمها ، وفي حديث حذيفة « اليوم مضمار وغدا السباق » أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة ، والمضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، ويكون وقتا للايام التي تضمر فيها ، وفي القاموس المضمار : الموضع الذي يضمر فيه الخيل ، وغاية الفرس في السباق انتهى ، والحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق وزمانه ، وعلى الميدان الذي يسابق فيه.

شبه عليه‌السلام أهل الاسلام بالخيل التي تجمع للسباق ، ومدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه ، والموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان ، فان ما يتسابق فيه من الاعمال الصالحة إنما هو قبل الموت ، والقيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه ، ويظهر خسران من تأخر ، والجنة بالسبقة ، و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان والخسران ، أو شبه عليه‌السلام الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه ، والقيامة بميدان المسابقة ، فمن كان تضميره في الدنيا أحسن ، كانت سبقته في الاخرة أكثر ، كما ورد التشبيه كذلك في قوله عليه‌السلام في خطبة اخرى : « ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار » (2) ولكن ينافيه ظاهرا قوله : « والموت غايته » إلا أن يقال : المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار ، إشارة إلى أن آثار السعادة والشقاوة الاخروية تظهر عند الموت كما ورد « ليس بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت » وعلى التقديرين المراد بقوله : « يسير المضمار » قلة مدته وسرعة ظهور السبق وعدمه : أو سهولة قطعه و عدم وعورته أو سهولة التضمير فيه وعدم صعوبته لقصر المدة وتهيئى الاسباب من

__________________

(1) الرهل : محركة : استرخاء اللحم ، والرخاوة مع انتفاخ.

(2) تحت الرقم 28 من خطب النهج.

الصفحة 360 من 400