مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 400

أي نشب واستمسك به « وسلما لمن دخله » والسلم بالكسر كما في النهج وبالفتح أيضا الصلح ، ويطلق على المسالم أيضا بالتحريك الاستسلام ، إذ من دخله يؤمن من المحاربة والقتل والاسر « لمن تجلله » كأنه على الحذف والايصال أي تجلل به ، أو علاه الاسلام وظهر عليه ، أو أخذ جلاله وعمدته قال الجوهري تجليل الفرس أن تلبسه الجل ، وتجلله أي : علاه ، وتجلله : أي أخذ جلاله انتهى ، و ربما يقرأ بالحاء المهملة ، ويفسر بأن جعله حلة على نفسه ولا يخفى ما فيه وفي المجالس والتحف « لمن تحلى به » وهو أظهر.

« وعذرا لمن انتحله » الانتحال أخذه نحلة ودينا ، ويطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به ، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا. ويجري به عليه أحكام المسلمين ، وإن لم ينفعه في الاخرة ، والعروة من الدلو والكوز المقبض و كل ما يتمسك به ، شبه الاسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال ، والنجاة من مهاوي الحيرة والضلال ، كما قال تعالى : « فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها » (1) وتارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين والحبل يطلق على الرسن وعلى العهد وعلى الذمة و على الامان. والكل مناسب ، وقيل : شبهه بالعروة لان من أخذ بعروة الشئ كالكوز مثلا ملك كله ، وكذلك من تمسك بالاسلام اتسولى على جميع الخيرات.

« وبرهانا لمن تكلم به » البرهان : الحجة والدليل ، أي الاسلام إذا أحاط الانسان باصوله وفروعه يحصل منه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الاحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب والسنة وفيهما برهان كل شئ « ونورا لمن استضاء به » شبهه بالنور للاهتداء به إلى طرق النجاه ، ورشحه بذكر الاستضاءة (2).

__________________

(1) البقرة : 256.

(2) الترشيح : من توابع الاستعارة بالكناية ، وهى أن تثب احد لوازم المشبه به للمشبه لينتقل السامع إلى حقيقة التشبيه كما في المثال المعروف : مخالب المنية نشبت بفلان فقد شبه المنية بالسبع ، ثم اثبت للمشبه وهو المنية أحد لوازم المشبه به وهى المخالب

الصفحة 353 من 400