مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 400

قلت : لا يجوز أن يريد غيره ، لان لفظ العمل يشمل الاعتقاد والنطق باللسان وحركات الاركان بالعبادات ، إذ كل ذلك عمل وفعل ، وإن كان بعضه من أفعال القلوب ، وبعضه من أفعال الجوارح ، والقول بأن الاسلام هو العمل بالاركان خاصة لم يقل به أحد ، انتهى (1).

وقال ابن ميثم : هذا قياس مفصول مركب من قياسات (2) طويت نتائجها وينتج القياس الاول أن الاسلام هو اليقين ، والثاني أنه التصديق ، والثالث أنه الاقرار ، والرابع أنه الاداء ، والخامس أنه العمل أما المقدمة الاولى فلان الاسلام هو الدخول في الطاعة ، ويلزمه التسليم لله ، وصدق اللازم على ملزومه ظاهر ، وأما الثانية فلان التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له ، فاليقين من لوازم التسليم لله ، وأما الثالثة فلان اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله ، من وجوب طاعته ، فصدق على اليقين به أنه تصديق له ، وأما الرابعة فلان التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله ، وأما الخامسة فلان الاقرار والاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به ، وكان إقراره أداء لازما ، السادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا ، ويؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الاسلام هو العمل لله ، بمقتضى أوامره ، وهو تفسير بالخاصة كما سبق بيانه انتهى (3) وكأن ما ذكرنا أنسب وأوفق.

وقال الكيدري رحمه‌الله : « الاسلام هو التسليم » يعني : الدين هو الانقياد للحق والاذعان له « والتسليم هو اليقين » أي صادر عنه ولازم له ، فكأنه هو من فرط تعلقه به « والتصديق هو الاقرار » أي إقرار الذهن وحكمه « والاقرار هو الاداء » أي مستلزم للاداء وشديد الشبه بالعلة له ، لان من تيقن حقية الشئ ، وأن

__________________

(1) شرح النهج لابن أبى الحديد ج 4 ص 302.

(2) يعنى بالمفصول : المفصول النتائج ، وهى من اقسام القياس المركب.

(3) شرح النهج لابن ميثم البحرانى ص 256.

الصفحة 314 من 400