مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 400

أو يكون قوله « وماتوا » من كلامه عليه‌السلام اقتباسا من الاية ، أو يكون في قراءتهم عليهم‌السلام هكذا وقوله عليه‌السلام : « وحبط عمله » إشارة إلى قوله تعالى : « ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين » (1) فكأنه عليه‌السلام استشهد بهذه الاية على عدم قبول أعمال المنافقين ، لاثبات الكفر لهم في الاية السابقة

ثم لما ذكر عليه‌السلام أولا أنه : ليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة ، وقال : للايمان حالات ومنازل ، أشار عليه‌السلام هنا إلى بعض شرايط الايمان ، وبعض الحالات التي لا يقبل الايمان فيها ، وهي حال رؤية البأس ، فقال : « وكذلك قال الله سبحانه ».

« وهذا كثير » أي شروط الايمان أو خصوص هذا الشرط ، وهو عدم كونه عند رؤية البأس ، وإنما ذكر ذلك لرفع استبعاد السائل اشتراط قبول الاعمال بالاهتداء ثم عاد إلى بيان الاهتداء وأن المراد به الولاية ، وحاصل الجواب أنه لا تنافي بين الايتين إذ في الاية الاولى شرط الايمان الاعمال الصالحة ، والايمان مشروط بالولاية ، وصلاح العمل لا يكون إلا بالاخذ عن الائمة ، فالاهتداء داخل في الاولى إجمالا وفي الثانية تفصيلا أيضا وللايمان درجات ومعان فيمكن أن يراد بالايمان في إحدى الايتين غيرما هو المراد في الاخرى.

« ويدفعون عهد رسول الله » أي خلافة أمير المؤمنين ووصايته « انقلبتم على أعقابكم » كما ارتدوا بعد موته بترك وصيه ، وبيعة العجل والسامري « فلا تهذب نفسك » أي لا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب ، و بعده « إن الله عليم بما يصنعون » أي فيجازيهم عليه.

وقوله : « ولا تأس » من آية اخرى في المائدة وهي « يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والانجيل وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين » (2)

__________________

(1) المائدة : 5.

(2) المائدة 68.

الصفحة 268 من 400