مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 400

التناقض في القرآن حيث قال أجد الله يقول : « ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه » (1) ويقول : « وإني لغفار لمن تاب » (2) فقال عليه‌السلام : وأما قوله « ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه » وقوله « وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » فان ذلك كله لا يغني إلا مع الاهتداء وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله ، ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر ، وقد بين الله ذلك بقوله « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون » (3) وبقوله « الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم » (4).

وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها ، ومن ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين ايمان بالقلب وإيمان باللسان كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لما قهرهم السيف ، وشملهم الخوف ، فانهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ، ومن سلم الامور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لادم واستكبر أكثر الامم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد ، كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل ، فانه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام ، لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة ، وطريق الحق وقد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته ، وإرسال رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه ، ومتعلم على سبيل نجاة ، اولئك هم الاقلون عددا.

وقد بين الله ذلك في امم الانبياء ، وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في

__________________

(1) الانبياء : 94.

(2) طه : 82.

(3) الانعام : 82.

(4) المائدة : 41.

الصفحة 265 من 400