مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 400

8 كا : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل ابن صالح ، عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليه‌السلام : أخبرني عن الاسلام والايمان أهما مختلفان؟ فقال : إن الايمان يشارك الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان فقلت : فصفهما لي ، فقال : الاسلام ، شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والايمان الهدى ، وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام ، وما ظهر من العمل به. والايمان أرفع من الاسلام بدرجة إن الايمان يشارك الاسلام في الظاهر ، والاسلام لا يشارك الايمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة (1).

تبيين : « أهما مختلفان » أي مفهوما وحقيقة أم مترادفان « يشارك الاسلام » المشاركة وعدمها إما باعتبار المفهوم ، فان مفهوم الاسلام داخل في مفهوم الايمان دون العكس ، أو باعتبار الصدق فان كل مؤمن مسلم ، دون العكس ، أو باعتبار الدخول : فان الداخل في الايمان داخل في الاسلام دون العكس ، وإن كان يرجع إلى ما سبق ، أو باعتبار الاحكام فان أحكام الاسلام ثابتة للايمان دون العكس « فصفهما لي » أي بين لي حقيقتهما « شهادة أن لا إله الا الله » بيان لاجزاء الاسلام « به حقنت » بيان لاحكام الاسلام ; ويدل على التوارث بين جميع فرق المسلمين كما هو المشهور.

والظاهر أن المراد بالشهادة والتصديق الاقرار الظاهري ; ويحتمل التصديق القلبي ، فيكون إشارة إلى معنى آخر للاسلام ، ولا يبعد أن يكون أصل معناه الاقرار القلبي ، وإن ترتبت الاحكام على الاقرار الظاهري ، بناء على الحكم بالظاهر ، ما لم يظهر خلافه ، لعدم إمكان الاطلاع على القلب كما قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لاسامة : « فهلا شققت قلبه » ولذا قال عليه‌السلام : « وعلى ظاهره جماعة الناس » بل مدار الاحكام على الظاهري في سائر الامور القلبية كالعقود والايقاعات ، والايمان وأشباهها ، وعلى هذا فلا فرق بين الايمان والاسلام إلا بالولاية والاقرار بالائمة عليهم‌السلام ولوازمها إذ

__________________

(1) الكافى ج 2 ص 25.

الصفحة 248 من 400