أي من أجل ذكره ، في رواية علي بن إبراهيم (1) نزل صدر الاية في أمير المؤمنين عليهالسلام. وفي رواية العامة : نزل في حمزة وعلي ، وما بعده في أبي لهب و ولده ، وروى علي بن إبراهيم عن الصادق عليهالسلام : أن القسوة والرقة من القلب و هو قوله « فويل » الاية. « وكانوا مسلمين » (2) ظاهره كون الاسلام فوق الايمان.
« قالت الاعراب آمنا » قال الطبرسي (3) قدسسره هم قوم من بني أسد أتوا النبي صلىاللهعليهوآله في سنة جدبة ، وأظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة ، والمعنى أنهم قالوا صدقنا بما جئت به ، فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال « قل لم تؤمنوا » أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن « ولكن قولوا أسلمنا » أي انقدنا واستسلمنا مخافة السبي والقتل. ثم بين سبحانه أن الايمان محله القلب دون اللسان فقال « ولما يدخل الايمان في قلوبكم » قال الزجاج : الاسلام إظهار الخضوع ، والقبول لما أتى به الرسول صلىاللهعليهوآله وبذلك يحقن الدم ، فان كان مع ذلك الاظهار اعتقاد وتصديق بالقلب ، فذلك الايمان وصاحبه المسلم المؤمن حقا فأما من أظهر قبول الشريعة ، واستسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم ، وباطنه غير مصدق ، وقد أخرج هؤلاء من الايمان بقوله : « ولما يدخل الايمان في قلوبكم » إن لم تصدقوا بعد ما أسلمتم تعوذا من القتل ، فالمؤمن مبطن من التصديق مثل مايظهر ، والمسلم التام الاسلام مظهر للطاعة ، وهو مع ذلك مؤمن بها ، والذي أظهر الاسلام تعوذا من القتل غير مؤمن في الحقيقة ، إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين.
وروى أنس عن النبي صلىاللهعليهوآله : الاسلام علانية ، والايمان في القلب وأشار إلى صدره.
ثم قال سبحانه : « وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا » (4)
__________________
(1) تفسير القمى : 577.
(2) الزخرف : 69.
(3) مجمع البيان ج 9 ص 138. والاية في الحجرات : 13.
(4) الحجرات : 14.




