مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 400

الاذعان ، أو الثبات عليه « ومن ذريتنا » أي واجعل بعض ذريتنا « امة » أي جماعة يؤمون أي يقصدون ويقتدى بهم ، وقيل أراد بالامة امة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن الصادق عليه‌السلام : هم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفي رواية العياشي (1) عنه عليه‌السلام أنه أرد بالامة بني هاشم خاصة « إذ قال له ربه أسلم » تدل هذه الايات على أن السلام قد يطلق على أعلا مدارج الايمان « ووصى بها » أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة « اصطفى لكم الدين » أي دين الاسلام الذي هو صفوة الاديان « فلا تموتن » ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الاسلام ، والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا والامر بالثبات على الاسلام (2) كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع ، وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الاسلام موت لا خير فيه وأن من حقه أن لا يحل بهم « ونحن له مسلمون » حال من فاعل نعبد ، أو مفعوله أو منهما ، ويحتمل أن يكون اعتراضا.

« في السلم كافة » (3) قال : البيضاوي (4) السلم بالكسر والفتح الاستستلام والطاعة ولذلك يطلق في الصلح ، والاسلام ، وفتحه ابن كثير ونافع والكسائي وكسره الباقون و « كافة » اسم للجملة لانها تكف الاجزاء من التفرق ، حال من الضمير أو السلم لانها تؤنث كالحرب ، والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا

__________________

(1) تفسير العياشى ج 1 ص 61.

(2) المراد بالاسلام معناه اللغوى ، وهو التسليم لامر الله ، والجملة كناية عن مواظبتهم على طاعة الله والاجتناب عن معاصيه في كل الاحوال ، وذلك لان الموت لا يعلم وقته حتى يسلم الله حينذاك فيفوز بالسعادة وحسن الخاتمة ، بل الموت متوقع في كل حال وهو لا يؤمن على نفسه منه في حال من الحالات ، حتى يجترئ ويعارض ربه بالمعاصى في تلك الحالة فعلى المؤمن الذى يرغب في حسن الختام والفوز بالسعادة جزما وقطعا أن يكون في كل حالاته مسلما لله عزوجل حتى يأتيه الموت ، وهو مسلم.

(3) البقرة : 208. (4) انوار التنزيل 53.

الصفحة 229 من 400