مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 68 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 400

في هذا الامر طائعا أو كارها (1).

14 كا : عن محمد ين يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال : قال أبوعبدالله عليه‌السلام : اجعلوا أمركم هذا لله ، ولا تجعلوه للناس ، فانه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء ، ولا تخاصموا بدينكم الناس ، فان المخاصمة ممرضة للقلب ، إن الله عزوجل قال لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : « إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء » وقال : « أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين » (2) ذرو الناس فان الناس أخذوا عن الناس ، وإنكم أخذتم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلي عليه‌السلام ولا سواء وإنني سمعت أبي يقول : إذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره (3).

تبيان : « اجعلوا أمركم هذا » أي دينكم ودعوتكم الناس إليه « لله » بأن تدعوا الناس إليه في مقام تعلمون رضى الله فيه ، ولا تدعوا في مقام التقية فانه نهى الله عنه « ولا تجعلوه للناس » باظهار الفضل ، وحب الغلبة على الخصم ، والعصبية فتدعوهم في مقام التقيه أيضا فيعود ضرره عليكم وعلينا ، فانه « ما كان لله » أي خالصا لوجهه تعالى « فهو لله » أي يقبله الله ، ويثيب عليه ، أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الاخرة ، ومآلهما واحد « فلا يصعد إلى السماء » أي لا يقبل ، إشارة إلى قوله تعالى « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » (4) « ولا تخاصموا بدينكم » أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة والمعاندة ، بالقاء الشبهات الفاسدة ، لا ظهور الحق ، فان المخاصمة على هذا الوجه تمرض القلب بالشك والشبهة ، والاغراض الباطلة ، وإن كان غرضكم إجبارهم على الهداية ، فانها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه : « إنك لا تهدى من أحببت » وقال « أفأنت تكره الناس ».

وقوله عليه‌السلام « ذروا الناس » يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من

__________________

(1 و 3) الكافى ج 2 ص 213.

(2) القصص : 56. يونس : 99.

(4) فاطر : 10.

الصفحة 209 من 400