مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 67 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 390

الكافرين الذين نأوا عن كل خير وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد عنه وقال الله عز وجل « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ » فالحي المؤمن الذي يخرج طينته من طينة الكافر والميت الذي يخرج هو من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن فالحي المؤمن والميت الكافر وذلك قول الله عز وجل « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » (1) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر وكان حياته حين فرق الله عز وجل بينهما بكلمته كذلك يخرج الله عز وجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور وذلك قوله عزوجل (2) « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » (3)

تبيين : قوله في أول ساعة إلخ قيل لما كان خلق آدم عليه السلام بعد خلق السماوات والأرض ضرورة تقدم البسيط على المركب وكان خلق السماوات والأرض وأقواتها في ستة أيام من الأسبوع وقد جمعت جميعا في الجمعة صار بدو خلق الإنسان فيه.

والمراد بكلمته جبرئيل عليه السلام لأنه حامل كلمته أو لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله أو لكونه مخلوقا بكلمة كن بلا مادة وقيل المراد بالسماوات درجات الجنة وبالأرضين دركات سجين ليطابق الأخبار الأخر ويحتمل أخذها منهما معا.

وقيل كأن المراد بالتربة ما له مدخل في تهيئة المادة القابلة لأن يخلق منها شيء فيشمل الطينة بمعنى الجبلة وآثار القوى السماوية المربية للنطفة وبالجملة ما له مدخل في السبب القابلي انتهى.

وقيل إطلاق التربة على ما أخذ من السماوات من قبيل مجاز المشارفة أي ما يصير تربة وينقلب إليهما والقصوى مؤنث الأقصى أي الأبعد ويدل على أن الأرض سبع طبقات كالسماوات كما قال الله تعالى « اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ

__________________

(1) الأنعام : 122.

(2) يس : 70.

(3) الكافي ج 2 ص 5.

الصفحة 88 من 390