مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 67 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 390

منتظرا له يعده قريبا منه خاشعا قلبه أي خاضعا منقادا لأمر الله متذكرا له خائفا منه سبحانه قانعة نفسه بما أعطاه ربه منفيا جهله لوفور علمه سهلا أمره أي هو خفيف المئونة أو يصفح عن السفهاء ولا يصر على الانتقام منهم وقيل أي لا يتكلف لأحد ولا يكلف أحدا.

ميتة شهوته أي هو عفيف النفس صافيا خلقه عن الغلظ والخشونة محكما أمره أي أمر دينه أو الأعم ليسلم أي من آفات اللسان ويتجر ليغنم أي ليحصل الغنيمة والربح لا للفخر والحرص على جمع الأموال والذخيرة أو المراد بالغنيمة الفوائد الأخروية أي يتجر لينفق ما يحصل له في سبيل الله فتحصل له الغنائم الأخروية كذا أفاده الوالد رحمه‌الله أو المراد بالتجارة أيضا التجارة الأخروية كما قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » (1).

لاينصت للخير ليفخر به أي لا يسكت مستمعا لقول الخير لينقله في مجلس آخر فيفخر به في القاموس نصت ينصت وأنصت وانتصت سكت وأنصته وله سكت له واستمع لحديثه وأنصته أسكته وفي بعض النسخ لا ينصب للخير ليفجر به أي لا يقبل المنصب الشرعي ليفجر به ويحكم بالفجور ويرتشي ويقضي بالباطل ولا يتكلم أي بالخير.

نفسه منه في عناء لرياضتها في الطاعات والناس منه في راحة وفسر هذا بقوله أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه لأن شغله بأمر نفسه يشغله عن التعرض لغيره وربما يفرق بين الفقرات بأن المراد بالفقرتين الأوليين أن نفسه الأمارة منه في عناء وتعب لمنعها عن هواها وزجرها عن مشتهاها فصار الناس منه في راحة لأن المداومة على الطاعات والرياضات تصير النفس سليمة حليمة غير مائلة إلى المعارضات الذي ينتصر له أي ينتقم له.

__________________

(1) الصف : 11.

الصفحة 383 من 390