مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 67 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 390

أن لا يسكت عما ينبغي أن يقال فيكون مفرطا ولا يقول ما ينبغي أن يسكت عنه فيكون مفرطا بل يضع كلا من الكلام في موضعه اللائق به وهو أخص من الصدق لجواز أن يصدق الإنسان فيما لا ينبغي من القول.

الثانية : وملبسهم الاقتصاد وهو فضيلة العدل في الملبوس فلا يلبس ما يلحقه بدرجة المترفين ولا يلحقه بأهل الخسة والدناءة مما يخرج به عن عرف الزاهدين في الدنيا.

الثالثة : مشي التواضع والتواضع ملكة تحت العفة يعود إلى العدل بين رذيلتي المهانة والكبر ومشي التواضع مستلزم للسكون والوقار.

الرابعة غض الأبصار عما حرم الله وهو ثمرة العفة.

الخامسة وقوفهم أسماعهم على سماع العلم النافع وهو فضيلة العدل في قوة السمع والعلوم النافعة ما هو كمال القوة النظرية من العلم الإلهي وما يناسبه وما هو كمال للقوة العملية وهي الحكمة العملية.

السادسة نزول أنفسهم منهم في البلاء كنزولها في الرخاء أي لا تقنط من بلاء ينزل بها ولا تبطر برخاء يصيبها بل مقامها في الحالين مقام الشكر والذي صفة مصدر محذوف والضمير العائد إليه محذوف أيضا والتقدير نزلت كالنزول الذي نزلته في الرخاء ويحتمل أن يكون المراد بالذي الذين فحذف النون كما في قوله تعالى « كَالَّذِي خاضُوا » (1) ويكون المقصود تشبيههم حال نزول أنفسهم منهم في البلاء بالذي نزلت أنفسهم منهم في الرخاء والمعنى واحد.

السابعة غلبة الشوق إلى ثواب الله والخوف من عقابه على نفوسهم إلى غاية أن أرواحهم لا تستقر في أجسادهم من ذلك لو لا الآجال التي كتبت لهم وهذا الشوق والخوف إذا بلغ إلى حد الملكة فإنه يستلزم دوام الجد في العمل والإعراض عن الدنيا ومبدؤهما تصور عظمة الخالق وبقدر ذلك يكون تصور عظمة وعده ووعيده وبحسب قوة ذلك التصور يكون قوة الخوف والرجاء

__________________

(1) براءة : 70.

الصفحة 331 من 390