مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 67 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 390

وقال الراوندي وغيره المعنى يظن الناظر بهم الجنون وما بهم من جنة بل مازج قلوبهم أمر عظيم وهو الخوف فتولهوا لأجله وقيل ولقد خالطهم أي صار سببا لجنونهم الذي يظنه الناظر أمر عظيم هو الخوف.

وقال الكيدري قد براهم الخوف أي أنضاهم وأنحفهم خولطوا أي خالط عقولهم جنون.

والاستكثار عد الشيء كثيرا واتهمت فلانا أي ظننت فيه ما نسب إليه واتهمته في قوله أي شككت في صدقه والاسم التهمة كرطبة والسكون لغة وأصل التاء واو والمراد أنهم يظنون بأنفسهم التقصير أو الميل إلى الدنيا أو عدم الإخلاص في النية أو الأعم أو يشكون في شأنها ونياتها ويخافون أن يكون مقصودها في العبادات الرئاء والسمعة وأن تجرها العبادة إلى العجب فلا يعتمدون عليها.

والإشفاق الخوف وإشفاقهم من السيئات وإن تابوا منها لاحتمال عدم قبول توبتهم ومن الحسنات لاحتمال عدم القبول لاختلال بعض الشرائط وشوب النية أو للأعمال السيئة وقد قال الله عز وجل « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » (1).

إذا زكي أحدهم التزكية المدح وخوفهم من الوقوع في العجب والاتكال على العمل وسؤال عدم المؤاخذة لذلك ويحتمل أن يكون كناية عن عدم الرضا بما يقولون والتبري من التزكية وظن البراءة بالنفس فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله.

واجعلني أفضل مما يظنون أي وفقني لدرجة فوق ما يظنون بي من حسن العمل والقبول.

وقال ابن أبي الحديد : قد قاله لقوم مر عليهم وهم مختلفون في أمره فمنهم الحامد له ومنهم الذام فقال عليه السلام اللهم إن كان ما يقوله الذامون

__________________

(1) المائدة : 27.

الصفحة 325 من 390