مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 67 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 390

استحفظ ولا ينسى ما ذكر ولا ينابز بالألقاب ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصائب ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق.

إن صمت لم يغمه صمته وإن ضحك لم يعل صوته وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له نفسه منه في عناء والناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده بكبر وعظمة ولا دنوه بمكر وخديعة.

قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها فقال أمير المؤمنين عليه السلام أما والله لقد كنت أخافها عليه ثم قال هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها فقال له قائل فما بالك أنت يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا يتجاوزه فمهلا لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك (1).

تبيين : قال الكيدري الهمام البعيد الهمة وكان السائل كاسمه وقال ابن أبي الحديد (2) همام هو همام بن شريح بن يزيد بن مرة وكان من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأوليائه وكان ناسكا عابدا وتثاقله عن جوابه لأنه علم أن المصلحة في تأخير الجواب وكأنه حضر المجلس من لا يحب عليه السلام أن يجيب وهو حاضر ولعله بتثاقله عليه السلام يشتد شوق همام إلى سماع الموعظة ولعله من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة لا عن وقت الحاجة.

وقال ابن ميثم (3) تثاقله عليه السلام لخوفه على همام كما يدل عليه قوله عليه السلام أما والله لقد كنت أخافها عليه وأقول هذا أظهر.

اتق الله وأحسن أي ليس عليك أن تعرف صفات المتقين على التفصيل ولعل الأصلح لك القناعة بما تعرفه مجملا من صفاتهم ومراعاة التقوى والإحسان وكأن المراد بالتقوى الاجتناب عما نهى الله عنه وبالإحسان فعل ما أمر الله به

__________________

(1) نهج البلاغة ج 1 ص 419 ط عبده مصر ، تحت الرقم 191 من الخطب.

(2) شرح النهج لابن أبي الحديد ط مصر ج 2 ص 547.

(3) شرح النهج لابن ميثم ص 364.

الصفحة 317 من 390