النبات وأقول قال بعض أهل التحقيق « مِنْ فَوْقِهِمْ » الإفاضات والإلهامات الربانية « وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » ما يكتسبونه بالفكر والنظر ومطالعة الكتب فهو محمول على الرزق الروحاني.
« مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ » قد دخلوا في الإسلام « وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ » وفيه معنى التعجب أي ما أسوأ عملهم وهم الذين أقاموا على الجحود والكفر.
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » (1) أي بالله وبما فرض عليهم الإيمان به « وَالَّذِينَ هادُوا » أي اليهود « وَالصَّابِئُونَ » قال علي بن إبراهيم إنهم ليسوا من أهل الكتاب ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم « وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ » منهم أي نزع عن كفره « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » في الآخرة حين يخاف الفاسقون « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » إذا حزن المخالفون.
أقول قد ورد مثل هذه الآية في البقرة (2).
« فَمَنْ آمَنَ » (3) أي صدق الرسل « وَأَصْلَحَ » أي عمل صالحا في الدنيا « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » من العذاب « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » بفوت الثواب.
« يُؤْمِنُونَ بِهِ » (4) أي بالقرآن « وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ » فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر حتى يؤمن به ويحافظ على الطاعة وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم الإيمان.
« إِنَّ فِي ذلِكُمْ » (5) أي في إنزال الماء من السماء وإخراج النباتات والأشجار والثمار « لَآياتٍ » على وجود صانع عليم حكيم قدير يقدره ويدبره وينقله من حال إلى حال « لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » فإنهم المنتفعون.
__________________
(1) المائدة : 69.
(2) البقرة : الآية 62.
(3) الأنعام : 48.
(4) الأنعام : 92.
(5) الأنعام : 99.




