مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 67 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 390

وقال القطب الراوندي رحمه‌الله بعد ذكر المعنيين المحكيين عن ابن قتيبة وأبي عبيد وقال المرتضى فيه وجها ثالثا أي من أحبنا فليزم نفسه وليقدها إلى الطاعات وليذللها على الصبر عما كره منها فالفقر أن يحز أنف البعير فيلوى عليه حبل يذلل به الصعب يقال فقره إذا فعل به ذلك انتهى.

ولا يخفى أنه لو كان المراد الصبر على الفقر وستره والكف عن إظهار الحاجة إلى الناس وذلك هو المعبر عنه بالجلباب كما أشير إليه أولا لا يقدح فيه ما ذكره أبو عبيد من أن فيمن يحبهم مثل ما في سائر الناس من الغنى لأن الأمر بالصبر والستر حينئذ يتوجه إلى من ابتلاه الله بالفقر فالمراد أن من ابتلي من محبينا بالفقر فليصبر عليه ولا يكشفها ولا يستفاد منه فقد الغنى من الشيعة.

وأما الخبر الأول فقد قيل يحتمل أن تكون مفاده صعوبة حمل محبتهم الكاملة فيكون قريبا من قوله عليه السلام إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان (1).

فتهافت الجبل حينئذ لثقل هذا الحمل وشدة المهابة كقوله تعالى « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ » (2) وقوله تعالى « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها » (3) والظاهر من المقام أنه ليس المراد بالمحبة ما في العوام والأوساط بل ما يستلزم التشبه به عليه السلام على وجه كامل والاقتداء التام به عليه السلام في الفضائل ومحاسن الأعمال على قدر الطاقة وإن كانت درجته الرفيعة فوق إدراك الأفهام وأعلى من أن تناله الأوهام وحق للجبل أن يتهافت عن حمل مثل ذلك الحمل.

__________________

(1) راجع الكافي ج 1 ص 401. بصائر الدرجات ص 20.

(2) الحشر : 21.

(3) الأحزاب : 73.

الصفحة 249 من 390