مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 66 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 562

بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته وإلى كرشه إن كان من الأنعام وغيرها فإن طبخ وحصل الهضم الأول فيه فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد وما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها ويصير دما وذلك هو الهضم الثاني ويكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء والسوداء وزيادة المائية أما الصفراء فتذهب إلى المرارة والسوداء إلى الطحال والمائية إلى الكلية ومنها إلى المثانة وأما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة وهي العروق النابتة من الكبد وهناك يحصل الهضم الثالث وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع والضرع لحم غددي رخو أبيض فيقلب الله الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض من صورة الدم إلى صورة اللبن فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن.

فإن قيل فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر فلم لم يحصل منه اللبن قلنا الحكمة الإلهية اقتضت تدبير كل شيء على الوجه اللائق به الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا ومزاج الأنثى يجب أن يكون باردا رطبا والحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الأنثى فوجب أن تكون الأنثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين.

الأول أن الولد إنما يتولد من الرطوبات فوجب أن يحصل في بدن الأنثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد.

والثاني أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الأم قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد (1) فإذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الأم كانت بنيتها قابلا للتمدد ويتسع للولد فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بدن الأنثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة.

ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين حين كان في رحم الأم فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي والضرع وتصير مادة لغذاء ذلك

__________________

(1) ما بين العلامتين ساقط من المخطوطة والكمباني أضفناه من المصدر.

الصفحة 90 من 562