مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 66 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 532 من 562

وعلى هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا فقال يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل فكبكبوا فيها هم والغاوون والمراد فكبوا فيجوز على هذا أن يقال جر وجرجر كما يقال كب وكبكب وإن كان الوجه أن يقال جرجر وقد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم وهذا أصح التأويلين.

فأما آنية الذهب والفضة فلا يحل عندنا الأكل فيها ولا الشرب منها ولا يجوز أيضا استعمالها في شيء مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان واتخاذ الميل للاكتحال والمجمرة للبخور وكنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي رحمه‌الله عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة فقال القياس أنها غير مكروهة لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة فهي غير مقصودة بالاستعمال لأن المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها ولم يحتج إلى المدخنة مضافة إليها فأشبهت الشرب في الإناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة وفي هذه المسألة خلاف للشافعي لأنه يكره الشرب في الإناء المفضض.

وذهب داود الأصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب والفضة دون غيره من الأكل والاستعمال في مصالح الجسم مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الأواني الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد وقد روي عنه عليه‌السلام أنه قال : من شرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة فثبت بهذين الخبرين وما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها ثم صار الأكل والادهان والاكتحال مقيسا على الشرب بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم (1).

__________________

(1) المجازات النبوية 90 93.

الصفحة 532 من 562