مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 66 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 511 من 562

كان المراد معنى آخر يمكن أن يحصل الغليان بدونه معتبرا معه في تحقق الحرمة فلا دليل عليه في الروايات بل إنها إنما تدل على استقلال مجرد الغليان في علية الحرمة من غير اعتبار غيره فيها إلا على سبيل الدلالة عليه كالقلب والنشيش على ما مر وكإصابة النار فيما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (1). فإن أصابه النار بعنوان التأثير كما هو المراد من جملة أسباب الغليان فتدل عليه دلالة السبب على المسبب وأما ترتب الحرمة على إصابة النار بخصوصها كما يتوهم من ظاهر الرواية فليس بمقصود لدلالة الروايات الكثيرة على أنها مترتبة على الغليان سواء كان سببا عن الإصابة المذكورة أو عن غيرها وقد صرح جماعة من الأصحاب منهم الشهيد الثاني بالتساوي بين كونه بالنار أو غيره وعد صاحب الوسيلة الغليان بنفسه من موجبات الحرمة.

قيل فالوجه في تخصيص المذكور اعتبار الفرد الغالب وخصوصية الغاية المذكورة فإن ذهاب الثلثين هو غاية الحرمة التي تتحقق بهذا السبب الخاص لا غاية الحرمة المطلقة فإن ما يحرم غليانه بنفسه إنما تكون غاية حرمته هي الخلية بدون اعتبار ذهاب الثلثين.

وأقول الظاهر أن كلا من ذهاب الثلثين والخلية كافيان في الحلية ما لم يصر مسكرا ومع الإسكار فلا بد من الخلية ولا ينفع ذهاب الثلثين والغالب عدم تحقق الخلية بدون الخمرية وما وقع في الأخبار وكلام الأصحاب من التخصيص كأنه مبني على الغالب قال ابن البراج في المهذب كل عصير لم يغل فإنه حلال استعماله على كل حال والغليان الذي معه يحرم استعماله هو أن يصير أسفله أعلاه بالغليان فإن صار بعد ذلك خلا جاز استعماله وإذا طبخ العصير على النار وغلا ولم يذهب ثلثاه لم يجز استعماله فإن ذهب ثلثاه وبقي الثلث جاز استعماله وحد ذلك أن يصير حلوا يخضب الإناء.

__________________

(1) الكافي 6 : 419.

الصفحة 511 من 562