مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 66 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 562

قول أمير المؤمنين عليه‌السلام ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم ويقول لغيره أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن واسع السرم يأكل ما يجد كل ذلك تعبير بالرغب وقد قيل الرغب شؤم.

وهذا إعلام منه عليه‌السلام أن المؤمن يشغله دينه وخوفه من الله عن الدنيا والاتساع فيها وفائدة الحديث الحث على الرغبة عن الدنيا والاجتناب من الوقوع في مصائد من شهواتها وراوي الحديث جابر ورواه ابن عمر انتهى.

وفي النهاية هذا مثل ضربه للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها وليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع في الدنيا ولهذا قيل الرغب شؤم لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار وقيل هو تحضيض للمؤمن على قلة الأكل وتحامي ما يجره الشبع من القسوة وطاعة الشهوة ووصف الكافر بكثرة الأكل إغلاظ على المؤمن وتأكيد لما رسم له وقيل هو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا فأسلم فقل أكله والمعى واحد الأمعاء وهي المصارين انتهى.

وقال في فتح الباري بعد ما ذكر بعض ما مر وقيل بل هو على ظاهره ثم اختلف في ذلك على أقوال الأول أنه ورد في شخص بعينه واللام عهدية لا جنسية ويؤيده ما رواه عن الطبراني بسند جيد بزعمه عن ابن عمر (1) قال : جاء إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سبعة رجل [ رجال ] فأخذ كل واحد من الصحابة رجلا وأخذ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلا فقال له ما اسمك قال أبو غزوان قال فحلب له سبع شياه فشرب لبنها كله فقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هل لك يا أبا غزوان أن تسلم قال نعم فأسلم فمسح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله صدره فلما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها فقال ما لك يا أبا غزوان فقال والذي بعثك بالحق لقد رويت قال إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معى واحد : ثم ضعف هذا الحمل.

__________________

(1) أخرجه الهيتمى في مجمع الزوائد 5 : 32 عن الطبراني وقال رجاله رجال الصحيح.

الصفحة 327 من 562