مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 335

وفي الكلب من اقتفاء الأثر وشم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات والجيفة أحب إليه من اللحم الغريض ويأكل العذرة ويرجع في قيئه وبينه وبين الضبع عداوة شديدة وذلك إذا كان في موضع مرتفع ووطئت الضبع ظله في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله وإذا دهن كلب بشحمها جن واختلط وإذا حمل إنسان لسان ضبع لم تنبح عليه الكلاب ومن طبعه أنه يحرس ربه ويحمي حرمه شاهدا وغائبا ذاكرا وغافلا نائما ويقظان وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم وإنما غالب نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة وهو في نومه أسمع من فرس وأحذر من عقعق وإذا نام كسر أجفان عينيه ولا يطبقهما وذلك لخفة نومه وسبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الإنسان ومن عجيب طباعه أنه يكرم الجلة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على أحد منهم وربما حاد عن طريقه وينبح على الأسود من الناس والدنس الثياب والضعيف الحال ومن طباعه البصبصة والترضي والتودد والتألف بحيث إذا دعي بعد الضرب والطرد رجع وإذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم وأضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت ويقبل التأديب والتلقين والتعليم حتى لو وضعت على رأسه مسرجة وطرح له مأكول لم يلتفت إليه ما دام على تلك الحالة فإذا أخذت المسرجة عن رأسه وثب إلى مأكوله وتعرض له أمراض سوداوية في زمن مخصوص ويعرض للكلب الكلب وهو بفتح اللام وهو داء يشبه الجنون.

وعلامة ذلك أن تحمر عيناه وتعلوهما غشاوة وتسترخي أذناه ويندلع لسانه ويكثر لعابه وسيلان أنفه ويطأطئ رأسه وينحدب ظهره ويتعوج صلبه إلى جانب ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه ويمشي خائفا مغموما كأنه سكران ويجوع فلا يأكل ويعطش فلا يشرب وربما رأى الماء فيفزع منه وربما يموت منه خوفا وإذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح والكلاب تهرب منه فإن دنا منها غفلة بصبصت له وخضعت وخشعت بين يديه فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية

الصفحة 56 من 335