مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 335

لكن الأصحاب اتفقوا على أنه لا تتحقق التذكية إلا بالحديد مع الاختيار ولا يجزي غيره وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والرصاص والفضة والذهب وغيرها.

وأما مع الاضطرار فجوزوا بكل ما فرى الأعضاء من المحددات ولو من خشب أو قصب أو حجر عد السن والظفر وادعوا الإجماع عليه ودلت الأخبار الكثيرة على عدم جواز التذكية بغير الحديد في حال الاختيار وجواز التذكية بما سوى السن والظفر في حال الاضطرار وأما السن والظفر ففي جواز التذكية بهما عند الضرورة قولان :

أحدهما العدم ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف وادعى فيه إجماعنا واستدل عليه برواية رافع بن خديج أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ما أنهر الدم (1) وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان من سن أو ظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم من الإنسان وأما الظفر فمدى الحبشة.

والثاني الجواز ذهب إليه ابن إدريس وأكثر المتأخرين للأصل وعدم ثبوت المانع فإن خبره عامي والتصريح بجوازه بالعظم في صحيحة الشحام السابقة ودلالة التعليل الوارد في هذا الخبر على عدم الجواز بالعظم فيتعارض الخبران فيقدم الصحيح منهما أو يحمل الآخر على الكراهة كذا قال في المسالك.

وقال وربما فرق بين المتصلين والمنفصلين من حيث إن المنفصلين كغيرهما من الآلات بخلاف المتصلين فإن القطع بهما يخرج عن مسمى الذبح بل هو أشبه بالأكل والتقطيع والمقتضي للذكاة هو الذبح ويحمل النهي في الخبر على المتصلين جمعا والشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية بالسن والظفر مطلقا للحديث المتقدم وجوزها بالعظم وغيرهما لما فيه من الجمع بين الخبرين لكن يبقى فيه منافاة التعليل لذلك.

__________________

(1) انهر الدم : اظهره وأساله.

الصفحة 309 من 335